السيد كمال الحيدري

230

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

التصرّف في الكون لا تستلزم شيئاً من الغلو ، لأنها بإرادة وإذن منه تعالى ، وقد صرحت بذلك الروايات المتقدّمة . فكلّ ما حظى به أهل البيت عليهم السلام من مقامات رفيعة ومنزلة وكرامة عند الله تعالى من قبيل الولاية لهم عليهم السلام ونحوها من المقامات التي أفاضها تعالى عليهم ، خارجة عن دائرة الغلو ؛ لأنّ القول بثبوت الولاية التكوينية لهم عليهم السلام بإذن منه تعالى ليس تجاوزاً وتخطّياً لحدود البشرية ، إلى حدود الألوهية ؛ لأنّ جميع ما عندهم عليهم السلام هو من نعم الله عليهم ، فلا يملكون لأنفسهم شيئاً ، قبال الله تعالى . فهم يعلمون بإذن الله ويتصرّفون في التكوين بإذن الله تعالى . . . فهم عباد مكرمون لا يقدرون إلّا ما أقدرهم الله عليه . نعم ، إنّ مثل هذه المقامات الرفيعة لأهل البيت عليهم السلام وما جرت على أيديهم من معجزات قد تبدو غريبة لكثير من الناس ، لكن هذه الغرابة تزول بعد التوجّه إلى عجز الخلق عن معرفة كنههم وحقيقتهم ، التي يستحيل الإحاطة بها إلّا ممن هو بمنزلتهم أو أعلى ، وهو الله تعالى ؛ لذا ورد في الرواية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : « يا علىّ ما عرف الله إلّا أنا وأنت ، وما عرفني إلّا الله وأنت ، وما عرفك إلّا الله وآنا » « 1 » . وكما قيل في علم المنطق : « يجب أن يكون المعرِّف أجلى وأوضح من المعرَّف » وإلّا فلا تتمّ المعرفة بشكل كامل . قد وردت جملة من الروايات ترشد الناس أن ( لا تقولوا فينا ربّاً وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا ) ، مضافاً إلى ما تقدّم من روايات أخرى بلسان ( أنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك

--> ( 1 ) مختصر بصائر الدرجات ، الحسن بن سليمان الحلى : ص 125 .